للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إبراهيم وإبراهيم إسحاق وإسحاق يعقوب، ثم طيه في قصته وعلقها من يوسف -عليه السلام-، وقيل: هذا القميص الذي قدّ مِنْ دبر جعله الله آية له ومعجزة على صدق دعواه {يَأْتِ بَصِيرًا} يعود كما كان لا بياض في مقلته.

{إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} إنما وجد لرفع الله الابتلاء وكشفه حجب الفراق وتعويضه منها أسباب الوصال، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن لربكم نفحاتٍ في أيام دهركم فتعرضوا لها فعسى أن تدرككم فلا تشقوا أبدًا" (١) {تُفَنِّدُونِ} نسبة إلى الفند وهو الخوف وضعف الرأي، فكأنه يقول: إني لأفندكم علمًا بوجودي ريح يوسف لولا تفنيدكم إياي، وذلك لامتناع (٢) وقوع العلم لهم بصدق مخبره بعد تفنيدهم إياه.

{إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} قول أولاد أولاده ضللوه مثل آبائهم من قبل، {الْقَدِيمِ} المقدوم كونه (٣).

{جَاءَ الْبَشِيرُ} هو الذي كان ابتدأ بقوله: {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} و {إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ}، وقيل: هو الذي كان تخلف بأرض مصر (٤) وقال: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ} عجل يوسف الاستغفار عند اعترافهم ورجا (٥) يعقوب استغفارهم


(١) الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٥١٩) عن محمَّد بن مسلمة. قال في "المجمع (١٠/ ٢٣١): وفيه من لم أعرفهم، ومن عرفتهم وثقوا. وضعفه الألباني -رحمه الله- كما في ضعيف الجامع (٢/ ١٩١٥).
(٢) في الأصل: (امتناع).
(٣) أي خطاك القديم كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما -، ويعنون به حبه ليوسف وحزنه عليه.
[تفسير الطبري (١٣/ ٣٤٢)].
وأما قول المؤلف: إن الذين خاطبوه هم أولاد أولاده، فقد روي ذلك عن ابن عباس ذكره ابن الجوزي في تفسيره (٢/ ٤٧١) وعللوا ذلك بأن بنيه كانوا بمِصْر.
(٤) "البشر" هو البريد الذي أرسله يوسف -عليه السلام- وهو المبشر برسالة يوسف، وهو يهوذا بن يعقوب أخو يوسف لأبيه، هكذا روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد وابن جريج والضحاك. رواه عنهم الطبري في تفسيره (١٣/ ٣٤٤)، وابن أبي حاتم (٧/ ٢١٩٩).
(٥) في "أ" "ي": (واحار).

<<  <  ج: ص:  >  >>