للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكذلك حديث عائشة المتقدم (١) أخرج المرأة.

والتقييد بالأسود أخرج ما عداه من الكلاب.

وحديث: "أن الخنزير والمجوسي واليهودي يقطع" [لا تقوم] (٢) بمثله حجة كما تقدم (٣)، وفيه أن حديث عائشة المتقدم مشتمل على ذكر الكافر، ورجال إسناده ثقات كما عرفت.

وذهب مالك (٤) والشافعي (٥) وحكاه النووي (٦) عن جمهور العلماء من السلف والخلف، ورواه المهدي في البحر (٧) عن العترة: أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء.

قال النووي (٨): وتأوّل هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها.

ومنهم من يدّعي النسخ بالحديث الآخر: "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم" (٩).

قال (١٠): وهذا غير مرضيّ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ (١١) وليس هنا تاريخ، ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث: "لا يقطع. صلاة المرء شيء" ضعيف. انتهى.

وروي القول بالنسخ عن الطحاوي (١٢) وابن عبد البر (١٣)، واستدلا على


(١) برقم (١٣/ ٨٨٣) من كتابنا هذا.
(٢) في المخطوط (ب): (لا يقوم).
(٣) في حديث عائشة عند أحمد في المسند (٤/ ٨٤ - ٨٥) بسند ضعيف وفي متنه نكارة. وقد تقدم.
(٤) الاستذكار (٦/ ١٨٠ - ١٨١).
(٥) الأم (١٥/ ١٢٥ - اختلاف الحديث).
(٦) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٢٧).
(٧) في "البحر الزخار" (١/ ٢٥٨ - ٢٠٩).
(٨) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٢٧).
(٩) سيأتي برقم (٢٠/ ٨٩٠) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.
(١٠) أي: النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٢٧).
(١١) انظر: "إرشاد الفحول" (ص ١٦٦ - ١٦٧) بتحقيقي، و"البحر المحيط" (٤/ ١٩٢).
(١٢) في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤).
(١٣) في "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (٤/ ١٢٠ - ١٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>