للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان كسرى عهد إلى وهرز فقال: إذا ظفرت بالحبشة فاجمع وجوه أهل اليمن، وسلهم عن سيف، فإن كان ابن ملوكها كما زعم، فتوّجه بهذا التاج وملّكه عليهم، وإن كان كاذبا فاقتله واكتب إلىّ لأكتب إليك برأيى، فلما تمكّن فى البلد جمع أبناء الملوك ورؤساء اليمن، وقال لهم: كيف سيف فيكم؟ فقالوا: ملكنا وابن أملاكنا، أدرك بثأرنا، فتوّجه وملّكه، وكتب إلى كسرى بذلك، فأقرّ/وهرز ومن معه باليمن، فهم الأبناء (١) إلى اليوم.

وقوله: «أبعدت قلقالا» القلقال: سرعة الحركة، ورجل قلقل: خفيف، وبعير قلاقل: سريع، وليس فى الكلام فعلال إلاّ من المضاعف (٢)، نحو الخضخاض، وهو ضرب من القطران، والجثجاث، وهو نبت، ومن الصّفات الحسحاس، وهو من الرّجال: السّخىّ المطعم، والقسقاس: الدّليل الهادى.

وقوله: «حتّى أتى ببنى الأحرار» سمّيت فارس: الأحرار، لأنهم خلصوا من سمرة العرب وشقرة الرّوم وسواد الحبشة، وكلّ خالص فهو حرّ، وطين حرّ:

لا رمل (٣) فيه.

والمرازية: واحدهم مرزبان، وهو العظيم من الفرس، قال سويد بن أبى كاهل اليشكرىّ:

ومنّا بريد إذ تحدّى جموعكم ... فلم تقربوه، المرزبان المسوّر (٤)


(١) الأبناء: هم الفرس الذين سكنوا اليمن.
(٢) ويكون الحرفان الأخيران منه بمنزلة الأوّلين. انظر الاستدراك على كتاب سيبويه ص ١٧٢.
(٣) فسّر السّهيلى «الأحرار» تفسيرا يتفق مع مدلول الكلمة فى أيامنا هذه، قال: «وقوله لفارس: الأحرار؛ فلأن الملك فيهم متوارث من أول الدنيا، من عهد جيومرث (وهو آدم عند الفرس) فى زعمهم، إلى أن جاء الإسلام، لم يدينوا لملك من غيرهم، ولا أدّوا الإتاوة لذى سلطان من سواهم، فكانوا أحرارا لذلك». الروض الأنف ١/ ٥٥.
(٤) يأتى تخريجه قريبا.