للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أشار إليها وعندي أن هذا غير معتمد وقياس الطرف على النفس وإن كان جليا في الصورة ولكن افتراق النفوس والأطراف في الأحكام غير ممتنع في الشرع فلابد من بيان اجتماع النفوس والأطراف فة المعنى الذي يجب به القصاص على العدد في مقابلة الواحد والذى أشار إليه من قوله: إن في نفى القصاص عن الجماعة بقتل الواحد خرم القاعدة مثل هذا لا يصلح لبيان السبب والأسباب لا تترك بأمثال هذا الكلام فإن حفظ الأسباب لإيجاب الأحكام من أهم الأمور وكذلك قوله إن القصاص عوض يخالف سائر الأعواض قد ذكرنا عندنا أن العوض الأصلى عندنا هو المال في القتل أعنى بقولي: الأصلى هو العوض الذى يصح على أصول الشرع قياسا وجاء الشرع وراء ذلك بعوض آخر وهو القصاص فالدية عوض قياسى والقصاص عوض شرعى لغرض زائد لا يوجد في العوض القياسى فخير ولى القتل بينهما لاختلاف الغرضين ولم يجمع بينها لاتفاقهما في العوضية وهذه كلمات قد حققناها في خلافيات الفروع ولا معنى لشحن أصول الفقه من ذلك ثم تكلم على الضرب الثانى وهو فصل الإجازة بكلام طويل يخالف القياس وهذا قد سبق بيانه من قبل وذكر تقريرا في إلحاق المنافع بالأعيان ونحن قد دللنا أنها مال وأن العقد عليها كالعقد على المال وقد ألحقت المنافع بالأعيان الموجودة شرعا وجعل العقد عليها كالعقد على الأعيان وذكر الضرب الثالث وأعاد فصل الطهارة بزيادة تقريرات وذكر عبارات رائعة في ذلك والتعليل في ذلك بعيد جدا وذكر الضرب الرابع وأعاد فصل الكتابة وحكى عن مالك أنه يوجب الكتابة وعندي أن هذه النسبة إلى مالك خطأ وإنما القول بوجوب الكتابة قول داود١ على الخصوص ومذهب مالك أن الكتابة مستحبة وهو مذهب الكافة٢ وجواز الكتابة خارج عن قياس سائر العقود وإنما جوز لنوع نظر وإرفاق للعبد ولهذا لزم في حق السادة ولم يلزم في جانب العبد لأن إلزام العقد في جانب العبيد يخالف النظر لهم وترك إلزامه في جانب السادة يخالف ما وضع عقد الكتابة لأجله ولأجل هذا الأصل جاز أن يبدل كسبه مع أنه عبد سيده سيجه وتنجز العتق من سيده فدل أنه مشروع محض النظر للعبيد وبهذا الوجه ندب السادة إلى فعل هذا العقد وكره لهم تركه إذا طلب العبيد ذلك ولهذا


١ وهو قول عطاء وعمرو بن دينار انظر الأشراف لابن المنذر "٢/١٧٤".
٢ وهو قول مالك والشعبي والحسن البصري وبه قال مالك والثوري والشافعي انظر الأشراف "٣/١٧٤" المعونة "٢/١٤٦٣".

<<  <  ج: ص:  >  >>