للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الخطأ إلا أنهما رأيا ذلك باجتهادهما فكان فرضهما ما فعلاه إذ هما من أهل الاجتهاد.. إلى أن قال: "والذي قلناه من أنهم اجتهدوا فأصاب علي وأخطأ طلحة والزبير هو الصحيح الذي يلزم اعتقاده فلعلي أجران لموافقته الحق باجتهاده ولطلحة والزبير أجر لاجتهادهما وبالله التوفيق"١.

١٥- وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله تعالى: "ولا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر لحرمة الصحبة ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم٢ وأن الله غفر لهم وأخبر بالرضا عنهم هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض٣ فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصياناً لم يكن بالقتل فيه شهيداً وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيراً في الواجب عليه لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة فوجب حمل أمرهم على ما بيناه ومما يدل على ذلك ما قد صح وانتشر من أخبار علي بأن قاتل الزبير في النار٤ وقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بشر قاتل ابن صفية بالنار" ٥ وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا آثمين بالقتال لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في طلحة "شهيد" ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار وكذلك من قعد غير مخطيء في التأويل بل صواب أراهم الله الاجتهاد وإذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم والبراءة منهم وتفسيقهم وإبطال فضائلهم وجهادهم وعظيم عنائهم في الدين


١ـ البيان والتحصيل ١٦/٣٦٠-٣٦١.
٢ـ انظر صحيح البخاري ٢/٢٩٢، صحيح مسلم ٤/١٩٦٧، مسند أحمد ٣/١١.
٣ـ انظر سنن الترمذي ٥/٣٠٧-٣٠٨، سنن ابن ماجه ١/٤٦، جامع الأصول ١٠/٥.
٤ـ انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/١٠١، ١١٠، الاعتقاد للبيهقي ص/١٩٥، وانظر البداية والنهاية ٧/٢٧٢.
٥ـ أورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ٧/٢٧٢، والمحب الطبري في "الرياض النضرة" ٤/٢٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>