للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - هذه الشهادة مثل شهادة هذه الأمة على الأمم السابقة، ولم يلزم من ذلك اطلاع هذه الأمة على تفاصيل أحوال الأمم السابقة كما هو واضح.

٥ - هذه الشهادة جاء تفسيرها وبيان كيفيتها في الأحاديث الصحيحة منها حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : "يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلغ، ويكون الرسول عليكم شهيدًا، فذلك قوله جل ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، والوسط: العدل" (١). فقد صرح في هذا الحديث بأن هذه الأمة ونبيها يشهدون لنوح بالتبليغ فقط وعلى هذا تكون شهادة النبي لهذه الأمة أيضًا بتبليغها وإيمانها فقط، وليس على جميع أعمال الأمة والله أعلم، فاتضح مما سبق أن شهادته على أمته لا تقتضي ولا تستلزم أن تعرض أعمالهم عليه.

وأما الأثر الذي استدل به (٢) الغماري لتقوية الحديث وهو ما رواه ابن المبارك أخبرنا رجل من الأنصار عن المنهال بن عمرو أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: "ليس من يوم إلا يعرض فيه على النبي أمته غدوة وعشيًا، فيعرفهم بأسمائهم وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم. يقول الله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)(٣).

فقد قال ابن كثير : "إنه أثر، وفيه انقطاع، فإن فيه رجلًا مبهمًا لم يسم وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه" (٤) أي فهو


(١) البخاري: ٨/ ١٧١ رقم ٤٤٨٧، ٧٣٤٩.
(٢) نهاية الآمال: ٢٢، والرد المحكم: ١٨٣، وعنه صاحب المفاهيم منتحلًا: ١٧٣.
(٣) الزهد لابن المبارك، ونسبه إليه ابن كثير: ١/ ١٩٩، والحافظ في الفتح: ٩/ ٩٩.
(٤) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>