للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ألا ترون الشخص الواحد والعين١ الواحدة تسمّى باسمٍ عند قوم وتسمّى باسمٍ آخر عند آخرين، وإذا كان المسيح عندنا قد سمّاه الله: (كلمة) لم يلزمنا ما لزمكم، فأما أنتم أيها الضلال فتقولون: إن كلمة الله انقلبت لحماً ودماً، فأكلت الخبز وشربت الماء وذلك هو الحَيْرة والعماء.

فإن رجعتم إلى الطريقة المثلى وأضربتم عن هذه المقالة الشوهاء، وقلتم: إن النقائص يستحيل دخولها على الله وعلى صفته، فقد تركتم القول بألوهية المسيح وأبطلتم الاتّحاد، وذلك هو المراد؛ ووافقتم المسلمين والأنبياء المتقدمين. قال الله تعالى حكاية عن المسيح {قَالَ إِنِّ عَبْدُ اللهِ} . [سورة مريم، الآية:٣٠] .وقال تعالى في المزامير:"إن المسيح يشبه/ (١/٣٦/ب) ملكي صادق"٢."ملك عادل الذي كان ببيت المقدس"،وقال الحواريون: "إن يسوع يشبه موسى"،وقال بعضهم:"إن المسيح أفضل من موسى"٣.

وقال في الإنجيل: "أنا أفضل من يونس"٤.

وقال المسيح: "أتيتم من آفاق الأرض لتسمعوا من حكمة سليمان، وهاهنا أفضل من سليمان"٥. يريد نفسه.

وقال في الإنجيل: "إلهي لم تركتني"٦؟!.


١ العين تقع بالاشتراك على أشياء مختلفة، والمراد هنا: الشيء نفسه.
٢ مزامير ١١٠/٤. وقد تقدم التعليق. (ر: ص) . أن هذا النصّ وغيره من نصوص كتب أهل الكتاب مما لا ينبغي الجزم بنسبته إلى الله عزوجل وإنما تنسب إلى كتبهم.
٣ رسالة بولس إلى العبرانيين ٣/١-٦.
٤ متى ١/٤١، لوقا ١١/٣٢.
٥ متى ١٢/٣٢، لوقا ١١/٣١.
٦ متى ٢٧/٤٦، مرقس ١٥/٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>