للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس من حوله ولقيته مقدمات الجيش الذى أرسله له عبيد الله بن زياد، فقد انصرف إلى القوم بوجهه، يقول فى كلمة له (١).

«أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله.

ونحن-أهل البيت-أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان».

وتتطور الأمور ويقتل الحسين، ويتخذ الشيعة من مقتله دليلا واضحا على ظلم بنى أمية وأنهم يسوسون الأمة سياسة جائرة، فقد استباحوا دم حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم. ويتوفّى يزيد بن معاوية فيتجمع كثير من شيعة الكوفة بقيادة سليمان بن صرد، فيعلنون توبتهم من السكوت عن الثأر للحسين وما كان من القعود عن نصرته. ويخطب سليمان وكثيرون غيره محرضين على الثورة، وهم فى تضاعيف ذلك يقررون حق آل البيت فى الخلافة لقرابتهم من الرسول مستثيرين الناس على الأمويين لما سفكوا من دم الحسين الطاهر ابن بنت الرسول، من ذلك قول سليمان بن صرد فى إحدى خطبه (٢):

«قتل فينا ولدينا ولد نبينا وسلالته وعصارته وبضعة (٣) من لحمه ودمه. .

اتخذه الفاسقون غرضا للنّبل. . ألا انهضوا فقد سخط ربكم، ولا ترجعوا إلى الحلائل (٤) والأبناء حتى يرضى الله. والله ما أظنه راضيا دون أن تناجزوا من قتله أو تبيروا (٥)».

وكان من زعماء التّوابين معه عبيد الله بن عبد الله المرّى، وكان خطيبا لا يبارى، فمضى يعظ الناس ويحرّضهم على الانتقاض على الأمويين بمثل قوله (٦):

«هل خلق ربكم فى الأولين والآخرين أعظم حقّا على هذه الأمة من نبيّها؟ وهل ذرّية أحد من النبيين والمرسلين أو غيرهم أعظم حقّا على هذه الأمة من ذرية رسولها؟ لا والله ما كان ولا يكون، ألم تروا ويبلغكم ما اجترم (٧) إلى ابن بنت نبيكم. . وترميلهم (٨) إياه بالدم وتجرارهموه على الأرض؟ لم يراقبوا فيه ربهم


(١) طبرى ٤/ ٣٠٣.
(٢) طبرى ٤/ ٤٢٨.
(٣) بضعة: قطعة.
(٤) الحلائل: جمع حليلة، وهى الزوجة.
(٥) تبيروا: تهلكوا.
(٦) طبرى ٤/ ٤٣٣.
(٧) اجترم: اقترف وارتكب.
(٨) ترميلهم: من رمله إذا لطمه بالدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>