للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يستقم لآل مزيد بعد دبيس سلطان، وأبدلت العزة بالذلة، كما يقول العماد. ويترجم لأخيه بدران (١)، ويقول إنه تغرب عن الحلّة، وقصد الشام ثم توجه إلى مصر وبها توفى سنة ٥٣٠ وروى له العماد أشعارا يحنّ فيها إلى الحلّة باكيا مجد آبائه، وأخرى غزلية، أو شيعية، أو يذيب فيها بعض أمانيه الضائعة من مثل قوله:

لا والذى قصد الحجيج على ... بزل وما يقطعن من جدد (٢)

لا كنت بالراضى بمنقصة ... يوما وإلا لست من أسد

لأقلقلنّ العيس دامية ال‍ ... أخفاف من بلد إلى بلد (٣)

ولم يستطع أن يبعث الإبل ولا غير الإبل لرد إمارة آبائه. ولا يلقانا بعده شاعر لبنى مزيد فى الحلة، وأغلب الظن أن قبيلة بنى أسد عادت أو عاد معظمها إلى البوادى، وكأنما كان ذلك كله دورا نهضت به وانتهى بانتهاء بنى مزيد وانتقاض سلطانهم.

ويترجم العماد لشعراء الحجاز وتهامة ويريد بها مكة، إذ يطلق عليها اسم تهامة أحيانا، وأول من يترجم لهم شكر بن أبى الفتوح، وقد مرت بنا ترجمته عند الباخرزى. وتلاه بترجمة لجعفر (٤) بن محمد بن إسماعيل الحسنى، وقال إنه كان عارفا بالنحو واللغة، شاعرا يمدح الأكابر طلبا لرفدهم وعطائهم، وقال نقلا عن السمعانى إنه كانت فى رأسه دعاوى عريضة خارجة عن الحد، لا يرى أحدا فى علم اللغة فوقه. رحل من الحجاز إلى العراق، ثم دخل خراسان وأقام بها، ثم عاد إلى بغداد وألمّ بواسط والبصرة فى سنة نيف وثلاثين وخمسمائة على عزم المسير إلى بلاد فارس، وأنشد له العماد قطعتين: حائية ولامية، ومن قوله فى أولاهما:

أما لظلام ليلى من صباح ... أما للنجم فيه من براح

كأنّ الأفق سدّ فليس يرجى ... له نهج إلى كل النواحى

كأنّ الصبح منفىّ طريد ... كأن الليل بات صريع راح

ويتلوه العماد بأبى عبد الله (٥) محمد بن إبراهيم الأسدى الحجازى، ويقول إن مولده بمكة ومنشأه بالحجاز، وإنه لقى أبا الحسن التهامى شاعر مكة المشهور فى صباه، ويبدو أنه عمّر طويلا، إذ يقال إنه ولد سنة ٤٠١ وتوفى سنة ٥٠٠ وقد رحل إلى العراق واتصلت رحلاته إلى غزنه، وينسب له البيتان المشهوران:


(١) الخريدة ٤/ ١/١٧٧ وابن خلكان ٢/ ٢٦٤.
(٢) البزل: جمع بازل وهو البعير القوى المتين، والجدد: الأرض المستوية.
(٣) العيس: الإبل.
(٤) انظر ترجمته فى الخريدة (قسم الشام) ٣/ ٢٠ والعقد الثمين ٣/ ٤٢٨ وإنباه الرواة للقفطى ١/ ٢٦٦.
(٥) انظره فى الخريدة (قسم الشام) ٣/ ٢٣ والوافى بالوفيات للصفدى ١/ ٣٥٦ والعقد الثمين ٣/ ٣٩٨ والمنتظم لابن الجوزى ٩/ ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>