ورموا عليهم بالنّشّاب مساعدة للعوام، وخرجوا منهم جماعة كثيرة وحالوا بينهم وبين العامة، فهجمت العامّة عند ذلك إسطبل قوصون ونهبوا زردخاناته وحواصله وأمواله وكسروا باب قصره بالفئوس بعد مكابدة شديدة وطلعوا إلى القصر ونهبوا ما فيه، وقوصون ينظر ذلك من شباك القلعة ويقول: يا مسلمين! ما تحفظون هذا المال، إما أن يكون لى أو يكون للسلطان، فقال أيدغمش: هذا شكرانه للناس، والذي عندك فوق من الجوهر والتّحف يكفى السلطان. وصار قوصون كلّما همّ للركوب بمماليكه كسّروا عليه الخاصكيّة وقالوا له: ياخوند غدا نركب ونقتل هؤلاء، وصاروا يهوّنوا عليه أمر أيدغمش وأصحابه لباطن كان لهم مع أيدغمش، حتى كان من أمره ما كان.
ولمّا هجمت العامة بيت قوصون خرجوا مماليكه منه على حميّة وشقّوا القاهرة وتوجّهوا إلى عند الأمير ألطنبغا الصالحى نائب السام، فبعث أيدغمش فى أثرهم إلى ألطنبغا نائب الشام ومن معه بالسلام عليهم، وأن يمنعوا مماليك قوصون من الاختلاط بهم، فإنّ الأمير يلبغا اليحياوى والأمير آق سنقر قادمان فى جمع كبير لأخذ مماليك قوصون وحواشيه. فأمر ألطنبغا نائب الشام مماليك قوصون وتلجك وبرسبغا الحاجب أن يكونوا على حدة، ولبسوا الجميع وأخذ الأمير برسبغا مماليك قوصون وجماعته إلى جهة الجبل، فلقيهم الأمير يلبغا اليحياوى بمن معه على بعد، وكان ذلك بعد ما امسك قوصون، فسار خلفهم إلى قرب إطفيح «١» . وقيل فى أمر مماليك قوصون غير ذلك على ما سنذكره بعد القبض على قوصون.
وأمّا قوصون فإنه بقى واقفا بشبّاك القلعة والعامّة تنهب فى بيته فلم يمض إلا ساعات من النهار حتى نهب جميع ما فى إسطبله، وقوصون يضرب يدا على يد