للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن التفسير الموضوعي يختلف عن التفسير التحليلي أو الإجمالي، فمن حيث المراجع العلمية فإنه يعتمد بصورة كبيرة على الاستنباط والتلخيص لما في الآيات من المعاني والإرشادات والإشارات والأسرار القرآنية الدقيقة بعد الرجوع إلى التفسير بالمأثور والمعقول، كما يقول الزركشي: (أصل الوقوف على معاني القرآن التدبر والتفكر، واعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي حقيقة، ولا يظهر له أسرار العلم من غيب المعرفة وفي قلبه بدعة أو إصرار على ذنب، أو في قلبه كِبر أو هوى أو حب الدنيا أو يكون غير متحقق الإيمان أو ضعيف التحقيق أو معتمدا على قول مفسر ليس عنده إلا علم بظاهر، أو يكون راجعا إلى معقوله، وهذه كلها حُجُب وموانع وبعضها آكد من بعض) (١)

ومن حيث المنهج فإنه يعتمد على الموضوعات القرآنية فحسب.

ومن حيث التحرير والأسلوب فإن المفسر يحتاج إلى تدبر آيات القرآن الكريم وإلى تعمق فكري لمعاني الذكر الحكيم وتذوق للبيان والأسلوب القرآني الرصين، وإلقاء نظرة عامة على جميع الآيات المجمعة من حيث تأليفها وترتيبها واستنباط العلاقة بينها وربط عناصر الموضوع بعضه ببعض، ثم سبك هذه المعاني في قالب من الحقائق مترابطة متصلة مثل سلسلة الذهب للخروج بنظرية قرآنية جديدة.

وهذا يتأتى (إذا كان العبد مُصْغِيا إلى كلام ربّه ملقى السمع وهو شهيد القلب لمعاني صفات مخاطبه ناظرا إلى قدرته تاركا للمعهود من علمه ومعقوله) (٢) فإنه يفتح الله عليه أبواب معرفته بحيث يقف على أسرار عظمة كتاب الله تعالى.

ويمكن تلخيص بعض أهداف هذه الدراسة في النقاط التالية:


(١) البرّهان في علوم القرآن للزركشي ج٢/١٨٠.
(٢) البرّهان في علوم القرآن للزركشي ج٢/١٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>