للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في مسألة الحياة قبولها وتقبلها لا يستطيع الإنسان أن يهرب ليعيش وحده، إنه حيث يعيش منفرداً، سيقابل الحياة وتناقضاتها وصراعها ومرارتها، وسيجد من البداية وفي النهاية أن وجوده بين الناس ومعهم أكثر من ضروري، وأن أي تعقيد في الحياة وسوء انعكاساته على النفس والمشاعر أهون من تعقيد حياة يختارها ويحسبها خالية من المؤثرات والضنك)) (١) .

الحياة مليئة بالمحاسن والمساويء، وفيها الجمال وفيها القبح، هذه حقيقتها. والعقلاء من يدركون هذه الحقيقة، ويدعون إلى اكتشافها وهذه هي غاية المفكرين والأدباء التي ((يجب أن تكون دعوة إلى اكتشاف مسرات الحياة ومحاسنها؛ لأن النظرة السلبية إلى الحياة دليل الفتور وضيق مدى الخيال)) (٢) .

إن المتشائمين من واقع الحياة ليسوا ثائرين على الحياة، ولا كارهين لمباهجها ((إنما هي ثورة الراغب المستزيد، لا ثورة الكاره المجتوي)) (٣) .

وفي هذا المعنى يقول:

آمالنا ملء النفوس فهل ترى

صفرت من الآمال نفسُ الزاهد؟

وأرى الزهادة في مظاهرها تقي

من تحته لهب الطِّماح الخامد (٤)

والحياة قوامها التجدّد، فليس للحياة “ جمال ” إذا كانت إيقاعاً رتيباً، لا جديد فيه، ((فالحياة-كما قلنا-حياة بالتغيير الدائم، والتجدد المستمر، والتطور هو معنى الجمال وسره فيها، والسعادة في رأينا هي المسرّة المتجددة)) (٥) .

فمعنى الحياة في ذاتها هو ((الزمن والحركة والتغيّر والتحوّل، وإلا كانت متحفاً جامداً لا فرق بين الصور القاتمة فيه، والصخور النائمة فيه)) (٦) .


(١) إلى ابنتي شيرين ص ١٩٠، ص ١٩١.
(٢) الرجولة عماد الخلق الفاضل ص ١١٢.
(٣) حمار حمزة شحاتة ص ٧٦.
(٤) الديوان ص ١٥٩.
(٥) المرجع السابق ص ٦٦.
(٦) نفسه ص ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>