ونتيجة لما لمسه أعضاء الوفد المصري من ضيق الطريق المحيط بمبنى المسجد النبوي الشريف، واقتراب بعض البيوت منه كما هو الحال في الحرم المكي آنذاك وانعدام الميادين التي تحيط ببعض المساجد الجامعة في العالم الإسلامي.
اقترح الوفد توسعة مسطح المسجد النبوي الشريف من الشرق والغرب والشمال وإحاطته بميدان فسيح (٢٢) ، لتخفيف الضغط على رواق القبلة، وتوفير المساحة اللازمة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المسلمين في كل موسم.
وقد أنهى الوفد المصري بجديته وحياده كل جدل حول خطورة مبنى المسجد النبوي الشريف، وجاء دور المملكة العربية السعودية لتؤكد لكل متشكك في إخلاصها ومقدرتها على خدمة الحرمين الشريفين وتسهيل الوصول إليهما، ونشر الأمن في ربوعهما، فقررت بعد استحسانها لاقتراحات الوفد المصري، وما تلاه من التماس تصدر افتتاحية جريدة المدينة المنورة في عددها الصادر في ٦/٨/١٣٦٨ رقم ٢٩٧ (٢٣) ، عزم المملكة العربية السعودية على القيام بعمارة الحرمين الشريفين.
وفي ١٢شعبان ١٣٦٨هـ أعلن جلالة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه في خطاب إلى الأمة الإسلامية في جريدة المدينة المنورة في ٥رمضان سنة ١٣٦٨هـ العدد ٣٠١ عزم حكومته على البدء في توسعة المسجد النبوي الشريف؛ (٢٤) وقد استقبل الخبر بالرضى والاستحسان في الداخل والخارج.
وثقة من جلالة المؤسس الباني في مقدرة أبناء الوطن على العطاء والمثابرة، اختير للقيام بهذا العمل المبارك أبرز رجال البناء والتعمير في ذلك الوقت، المعلم محمد بن لادن رحمه الله تعالى، والمعروف عند جلالة الملك عبد العزيز بالأمانة المدعومة بحسن المعتقد والإخلاص في العمل.