للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فثوبي وأحجاره بدلان من اسمي جعل وكاد، ويجوز في "عسى" خاصة أن ترفع السببيَّ١، كقوله٢: [الطويل]

١٢٢- وماذا عسى الحجاج يبلغُ جُهْدَُهُ٣


١ المراد بالسببي: الاسم الظاهر المضاف إلى ضمير يعود على الاسم المرفوع بعسى، وانظر إلى قوله "جهده" في رواية الرفع، تجده اسما مرفوعا بعسى ظاهرا مضافا إلى ضمير يعود إلى الحجاج، وهو المرفوع بعسى.
٢ القائل هو البرج التميمي. ولم أعثر له على ترجمة وافية.
٣ تخريج الشاهد: البيت كما نسبه ياقوت للبرج التميمي، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي قد ألزمه البعث إلى المهلب بن أبي صفرة لقتال الأزارقة، فهرب منه إلى الشام. وقد نسبه العيني، والشيخ خالد الأزهري إلى الفرزدق. انظر شرح العيني بذيل حاشية الصبان: ١/ ٢٦٤ وشرح التصريح: ١/ ٢٠٥، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٠٥، والأشموني: "٢٤٦/ ١٣٠"، وهمع الهوامع: ١/ ١٣١ والدرر اللوامع: ١/ ١٠٨، والعيني: ٢/ ١٨٠، وليس في ديوان الفرزدق، والشاهد صدر البيت، وعجزه:
إذا نحن جاوزنا حفير زياد
المفردات الغريبة: جهده، الجهد: الطاقة والوسع. حفير زياد: هو موضع على خمس ليالٍ من البصرة. وزياد هو ابن أبي سفيان أخو معاوية، وكان واليا على العراق.
المعنى: ما الذي يرجو الحجاج أن يناله منا إذا نحن جاوزنا هذا الموضع، وأصبحنا في أمن من اللحاق بنا؟ والاستفهام إنكاري أي: إنه لا يرجى له شيء مما يريد.
الإعراب: ماذا: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، أو ما: في محل رفع مبتدأ، و"ذا" اسم موصول: خبر، وعلى هذا، فجملة "عسى": صلة للموصول، لا محل لها؛ لأن المعنى: ما الذي يقال فيه عسى؟، ومعلوم أن الإنشاء لا يقع صلة. عسى: فعل ماضٍ ناقص. الحجاج: اسمه. يبلغ فعل مضارع وفاعل. جهده: مفعول به، والهاء: مضاف إليه على رواية النصب. أما على رواية الرفع فجهده فاعل يبلغ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء: مضاف إليهظ وجملة "يبلغ جهده": في محل نصب خبر "عسى".
موطن الشاهد: "عسى الحجاج يبلغ جهده".
وجه الاستشهاد: رفع المضارع الواقع خبرا لـ عسى وهو "يبلغ" اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير عائد إلى اسم عسى، وهو "جهده"، وهذا سائغ في "عسى" من دون أخواتها على رأي الجمهور، وبعضهم يرى أن "جهده" بالنصب مفعول "يبلغ" والفاعل يعود إلى الحجاج، فلا شاهد إذًا، على رواية النصب.
وفي البيت شاهد آخر على مجيء خبر ليس فعلا مضارعا غير مقترن بـ "أن" المصدرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>