للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى حملناه، فقلت في نفسي: أيش هذا الفعل؟. ثم مشيت خلف البغل إلى العقيبة، فجاء إلى دكان الخمّار، فحلّ الظرف وقلبه، وإذا به خل!. فقال له الخمّار: ويحك هذا خل!. فبكى، وقال: والله ما كان إلا خمرا من ساعة، وإنما أنا أعرف العلة، ثم ربط البغل في الخان، وعاد إلى الجبل، وكان الشيخ قد صلى الظهر عند الجسر في مسجد، فدخل عليه النصراني، وأسلم، وصار فقيرا «١» .

قال أبو المظفر «٢» : وكان الشيخ شجاعا، ما يبالي بالرجال، قلّوا أو كثروا، وكان قوسه ثمانين رطلا، وما فاتته غزاة في الشام قطّ. وكان يتمنى الشهادة، ويلقي نفسه في المهالك.

فحكى لي خادمه عبد الصمد: قال: لما دخل العادل إلى بلاد الفرنج، إلى صافيتا، قال لي الشيخ ببعلبكّ: انزل إلى عبد الله الثقة، فاطلب لي بغلته، قال: فأتيته بها، فركبها، وخرجت معه فبتنا في يونين، وقمنا نصف الليل، فجئنا المحدثة الفجر، فقلت له: لا تتكلم فهذا مكمن الفرنج. فرفع صوته وقال: الله أكبر، فجاوبته الجبال، فيبست من الفزع!، ونزل فصلى الفجر، وركب، فطلعت الشمس، والطير لا يطير في تلك الأرض، وإذا قد لاح في ناحية حصن الأكراد طلب أبيض، فظنهم" الأسبتار" «٣» ، فقال: الله أكبر، ما أبركك من يوم!. اليوم أمضي إلى صاحب. وساق إليهم وشهر سيفه، فقلت في نفسي: شيخ وتحته بغلة، وبيده سيف، يسوق إلى طلب فرنج!.

فلما كان بعد لحظة وقربوا، إذا هم بمائة حمير وحش، فانكسر قلبه، وفترت همته، وجئنا إلى حمص، فجاء الملك المجاهد أسد الدين، وقدّم له حصانا من خيله، فركبه، ودخل معهم، وفعل عجائب.

<<  <  ج: ص:  >  >>