فَإِنَّ نَفْسَهُ لَتُعَلَّلُ عِنْدَ ذَلِكَ بِطَرَفِ الْجَنَّةِ مَرَّةً بِأَزْوَاجِهَا وَمَرَّةً بِكِسْوَتِهَا وَمَرَّةً بِثِمَارِهَا كَمَا يُعَلِّلُ الصَّبِيُّ أَهْلَهُ إِذَا بَكَى قَالَ: وَإِنَّ أَزْوَاجَهُ لَتبتهشن عِنْدَ ذَلِكَ ابتهاشًا قَالَ: وَتَبْرُزُ الرُّوحُ - قَالَ البُرْسَانِيُّ: تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْعَجَلَةِ إِلَى مَا تُحِبُّ - قَالَ: وَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إِلَى سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ , وَظِلٍّ مَمْدُودٍ , وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ، قَالَ وَلَمَلَكُ الْمَوْتِ أَشَدُّ بِهِ لُطْفًا مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا يَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ الرُّوحَ حَبِيبَةٌ لِرَبِّهِ فَهُوَ يَلْتَمِسُ بِلُطْفِهِ تَحَبُّبًا لِرَبِّهِ رِضًا للرَّبِّ عَنْهُ، فَتُسَلُّ رُوحُهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ قَالَ: وَقَالَ الله، تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ} وَقَالَ تَعَالَى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} قَالَ: رَوْحٌ: مِنْ جَهْدِ الْمَوْتِ قَالَ: وَرَيْحَانٌ: يُتَلَقَّى بِهِ قَالَ: وَجَنَّةُ نَعِيمٍ مُقَابِلَةٌ قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسِدِ: جَزَاكَ الله عَنِّي خَيْرًا فَقَدْ [٤/ب] كُنْتَ سَرِيعًا بِي إِلَى طَاعَةِ الله بَطِيئًا بِي عَنْ مَعْصِيَةِ الله فَقَدْ نُجِّيتَ وَأَنْجَيْبَ قَالَ: وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ: وَتَبْكِي عَلَيْهِ بِقَاعُ الأَرْضِ الَّتِي كَانَ يُطِيعُ الله فِيهَا، وَكُلُّ بَابٍ مِنَ السَّمَاءِ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ أَوْ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute