للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو سمعت هذا قبل قتله لمننت عليه".

وهم قد عرفوا أيضا أن كثيرا من شعراء الإسلام أنشدوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم غزلا، ومن ذلك ما أنشده كعب بن زهير إذ يقول:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول١

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول٢

هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لا يشتكي قصر منها ولا طول

تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول٣

كما عرفوا أن الخلفاء ارتاحوا للشعراء، واهتزوا له وحضوا على الحرص عليه وتأديب النشء به، فهذا عمر بن الخطاب يقول: رووا أولادكم ما سار من المثل وحسن من الشعر، وكتب إلى أبي موسى الأشعري يقول: مر من قبلك بتعلم الشعر، فإنه يدل على معالي الأخلاق، وصواب الراي ومعرفة الأنساب.

ويروى أن السيدة عائشة كانت تحفظ شعر لبيد وتقول: "رووا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم"، بل كانوا يجدون تعلمه ضروريا لتفهم القرآن، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إذا قرأتم شيئا في كتاب الله فلم تعرفوه فاطلبوه في أشعار العرب".


١ المتبول -من تبله الحب إذا أضناه وأفسده أو ذهب بلبه وعقله، والمتيم المذلل المعبد، والمغلول من وضع الغل في عنقه، وفي رواية مكبول وهو المقيد بالكبل أي القيد.
٢ الأغن الذي يتكلم من قبل خياشيمه. غضيض الطرف من غضه إذا خفضه.
٣ العوارض جمع عارضة، وهي السن التي في عرض الفم، الظلم شدة صفاء منون الإنسان المنهل، النهل محركة أول الشرب والمنهل المشرب والشرب، والمنزل يكون بالمغارة، معلول -العلل محركة الشربة الثانية أو الشرب بعد الشرب تباعا.

<<  <  ج: ص:  >  >>