فمجىء الله تعالى وإتيانه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده ونزوله كل ليلة كما في الحديث كل ذلك حقيقة من غير أن يلزم فعله ما يلزم المخلوق، إذا فعل مثل ذلك، فالله تعالى يفعل ما ذكر ولا يخلو منه العرش، ولا يكون شيئا من مخلوقاته عاليا عليه فهو بائن من جميع خلقه عال عليهم ومحيط بهم وهو مستو على عرشه تعالى وتقدس.
وفي ثبوت اختلاف الليل في البلاد ودوام استواء الله على عرشه إبطال لحمل النزول على نحو نزول الخلق.
ومن أول النزول أو غيره من صفات الله تعالى وأفعاله خوفا مما يلزم ذلك بالنسبة للخلق إذا فعلوا مثل ذلك أو اتصفوا به، فقد أخطأ حيث ظن أن أفعال الله تعالى وصفاته كأفعال خلقه وصفاتهم، فشبه الله بخلقه فوقع فيما فر منه وجمع بين التعطيل والتشبيه.
وسلف الأمة وأئمتها يعلمون أن الله تعالى إذا وصف نفسه بصفة أو وصفه رسوله صلى الله عليه وسلم بشيء من ذلك أنه ثابت له على ما يليق به فلا يشبه شيئا من صفات خلقه كما لا تشبه ذاته تعالى ذواتهم.
ثم إن في صفات الخلق ما يختلف بعضها عن بعض، فيكون من بعضها ما لا يكون من الآخر، كما في حركة أرواح الآدميين والملائكة فالروح توصف بما يستحيل اتصاف البدن به. فإذا كان هذا في المخلوقات فكيف يستحيل اتصاف الله تعالى بما هو مستحيل بالنسبة للخلق.
يقول ابن تيمية: "وإذا قيل الصعود والنزول والمجىء والإِتيان أنواع جنس الحركة قيل: والحركة أيضا أصناف مختلفة فليست حركة