للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قصة التيمم، إلا أنّه قال: ثم مسح وجهه ويديه، كما روى يحيى بن بكير عن الليث في حديث ابن الصمة، وإنّما تفرد العبدي من هذا الحديث بذكر الذراعين فيه دون غيره، وتيمم ابن عمر، وفتواه بذلك تؤكد رواية العبدي، وتشهد له بالصحة، فقد صار بهذه الشواهد معلوما أنه روى قصة السلام والتيمم، وهو لا يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عنه، فتيمّمه على الوجه والذراعين إلى المرفقين يدلّ على أنّه حفظه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنّ العبدي حفظه من نافع.

أنبأ أبو سعيد، أنبأنا أبو العباس، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا مالك عن نافع، أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف، حتى إذا كان بالمربد نزل فتيمّم صعيدا، فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى.

وروى عُبيد الله ويونس عن نافع عن ابن عمر، أنّه كان يقول: التيمم ضربتان؛ ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى المرفقين.

قال: ورويناه أيضا عن جابر مرفوعا: التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، انتهى كلامه.

وفيه نظر من وجوه:

وقال أبو زرعة: هذا حديث باطل.

الثاني: قوله: إنما ينفرد العبدي من هذا الحديث - يعني: حديث ابن عمر - بذكر الذراعين غير صحيح، لما نذكره بعد من رواية الشافعي من شرح السنة للبغوي، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه شاهدا: ثنا أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم، ثنا الهيثم بن خالد، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن الأرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: تيممنا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب، ثم نفضنا أيدينا، فمسحنا بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى، ثم نفضنا أيدينا، فمسحنا بأيدينا من المرفق إلى الكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن،

<<  <  ج: ص:  >  >>