للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي روايةٍ للنَّسائِيِّ: "وتُغَلُّ فيهِ مردةُ الشَّياطينِ" (١).

وللإمامِ أحْمَدَ: عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ قالَ: "أُعْطِيَتْ أُمَّتي في رمضانَ خمسَ خصالٍ لم تُعْطَهُ أُمَّةٌ قبلَهُم: خلوفُ فمِ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المسكِ، وتَسْتَغْفِرُ لهُمُ الملائكةُ حتَّى يُفْطِروا، ويُزَيِّنُ اللهُ كلَّ يومٍ جنَّتَهُ ثمَّ يَقولُ: يوشِكُ عبادي الصَّالحونَ أنْ يُلْقوا عنهُمُ المؤنةَ والأذى ويَصيروا إليكِ، وتُصَفَّدُ فيهِ مردةُ الشَّياطينِ فلا يَخْلُصونَ فيهِ إلى ما كانوا يَخْلُصونَ إليهِ في غيرِهِ، ويُغْفَرُ لهُم في آخرِ ليلةٍ". قيلَ: يا رسولَ اللهِ! أهيَ ليلةُ القدرِ؟ قالَ: "لا، ولكنَّ العاملَ إنَّما يُوَفَّى أجرَهُ إذا قَضى عملَهُ" (٢).

وفي ليلةِ القدرِ تَنْتَشِرُ الملائكةُ في الأرضِ فيَبْطُلُ سلطانُ الشَّياطينِ:

كما قالَ تَعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: ٤، ٥].


= "الشريعة" (٩٤٢)، والحاكم (١/ ٤٢١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٠٦)، والبيهقي في "السنن" (٤/ ٣٠٣) و"الشعب" (٣٥٩٨ و ٣٥٩٩)، والبغوي في "السنّة" (١٧٠٥)؛ من طريق أبي بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة … رفعه.
قال الترمذي والبغوي: "غريب". وقال الحاكم: "على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: "إسناده صحيح". قلت: حديث أبي بكر بن عيّاش لا يرقى إلى الصحّة، لكن قال أبو نعيم: "غريب من حديث الأعمش، لم يروه عنه إلّا قطبة بن عبد العزيز وأبو بكر"، وقطبة صدوق، فإن صحّت الطريق إليه؛ فمتابعته وحده كافية لتصحيح الحديث. وإلّا؛ فالحديث حسن لذاته صحيح لشواهده الآتية.
(١) (صحيح). قطعة من حديث سيأتي بطوله وتفصيل القول فيه (ص ٤٤١).
(٢) (ضعيف جدًّا). رواه: أحمد (٢/ ٢٩٢)، والحارث بن أبي أُسامة (٣١٩ - زوائد الهيثمي)، وابن نصر في "قيام رمضان" (ص ٢٥٨)، والبزّار (٩٦٣ - كشف)، والبيهقي في "الشعب" (٣٦٠٢)، وابن عبد البرّ في "التمهيد" (١٦/ ١٥٣)، والخطيب في "الجمع والتفريق" (٢/ ٤٥٤)، والأصبهاني في "الترغيب" (١٧٣٠)؛ من طريق هشام بن زياد أبي المقدام، عن محمّد بن محمّد بن الأسود، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة … رفعه. قال ابن عبد البرّ: "أبو المقدام فيه ضعف، ولكنّه محتمل فيما يرويه من الفضائل". وقال الهيثمي (٣/ ١٤٣): "فيه هشام بن زياد أبو المقدام وهو ضعيف". قلت: ما هو ضعيف ولا محتمل في الفضائل بل متروك ساقط الحديث.
وعلى أنّ مثل هذا لا تصلح فيه الشواهد فإنّ له شاهدًا عند: البيهقي في "الشعب" (٣٦٠٣)، والأصبهاني في "الترغيب" (١٧٩٣)؛ من حديث جابر. قال المنذري: "إسناده مقارب أصلح ممّا قبله". قلت: يعني أنّه ليس فيه متروك، وإلّا فالسند واه مسلسل بالضعفاء.

<<  <   >  >>