للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولهذا المعنى - واللهُ أعلمُ - وَرَدَ في القرآنِ بعدَ ذكرِ تحريمِ الطَّعامِ والشَّرابِ على الصَّائمِ بالنَّهارِ ذكرُ تحريمِ أكلِ أموالِ النَّاسِ بالباطلِ؛ فإنَّ تحريمَ هذا عامٌّ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، بخلافِ الطعامِ والشَّرابِ، فكانَ إشارةً إلى أن مَنِ امْتَثَلَ أمرَ اللهِ في اجتنابِ الطعامِ والشَّرابِ في نهارِ صومِهِ؛ فلْيَمْتَثِلْ أمرَهُ في اجتنابِ أكلِ الأموالِ بالباطلِ؛ فإنَّهُ محرَّمٌ بكلِّ حالٍ لا يُباحُ في وقتٍ مِن الأوقاتِ. واللهُ أعلمُ.

• وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "وللصَّائمِ فرحتانِ: فرحةٌ عندَ فطرِهِ، وفرحةٌ عندَ لقاءِ ربِّهِ":

* أمَّا فرحةُ (١) الصَّائمِ عندَ فطرِهِ؛ فإنَّ النُّفوسَ مجبولة على الميلِ إلى ما يُلائِمُها مِن مطعمٍ ومشربٍ ومنكحٍ، فإذا مُنِعَتْ مِن ذلكَ في وقتٍ مِن الأوقاتِ، ثمَّ أُبيحَ لها في وقتٍ آخرَ؛ فَرِحَتْ إباحةِ ما مُنِعَتْ منهُ، خصوصًا عندَ اشتدادِ الحاجةِ إليهِ؛ فإنَّ النُّفوسَ تَفْرَحُ بذلكَ طبعًا، فإنْ كانَ ذلكَ محبوبًا للهِ؛ كانَ محبوبًا شرعًا، والصَّائمُ عندَ فطرِهِ كذلكَ، فكما أنَّ الله تَعالى حَرَّمَ على الصَّائمِ في نهارِ الصَّومِ تناولَ هذهِ الشَّهواتِ فقد أذِنَ لهُ فيها في ليلِ الصِّيامِ، بل أحَبَّ منهُ المبادرةَ إلى تناولِها في أوَّلِ الليلِ وآخرِهِ، فأحبُّ عبادِهِ إليهِ أعجلُهُم فطرًا، واللهُ وملائكتُهُ يُصلُّونَ على المتسحِّرينَ.


= "الغابة" (٣/ ١٨٣)؛ من طريق سليمان التيمي تارة وعثمان بن غياث تارة، [عن رجل في حلقة أبي عثمان النهدي]، عن عبيد (أو: سعد) مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - … رفعه. قال البخاري وأبو حاتم وابنه وابن السكن: "مرسل". قال العسقلاني: "كأنّ البخاري يسمّي السند الذي فيه راو مبهم مرسلًا كما قال جماعة من المحدّثين". وقال المنذري والعراقي والهيثمي (٣/ ١٧٤): "فيه رجل لم يسمّ". وقال ابن كثير: "إسناد ضعيف ومتن غريب". وقال الألباني: "ضعيف".
وله شاهد عند: العقيلي (٣/ ٣١٩)، وابن مردويه (٧/ ٥٤ - إتحاف المتّقين)، والأصبهاني (٢٢١٢)، وابن الجوزي في "الواهيات" (١٢٩٩)؛ من طريق عمّار بن علثم المحاربي، عن أُمّه أُم سعيد بنت الأسود، عن أمّها، عن أُمّ سلمة … رفعته بنحوه. قال البخاري والعقيلي وابن الجوزي: "إسناد مجهول ولا يتابع عليه". وقال الذهبي وأقرّه العسقلاني: "منكر لظلمة إسناده وجهالة عمّار وأمّه". قلت: وجدّته.
وشاهد آخر عند: الطيالسي (٢١٠٧)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٧٠) و"الغيبة" (٣١)، وابن مردويه، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٠٩)، والبيهقي في "الشعب" (٦٧٢٢)؛ من طريق الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس … رفعه بنحوه. ويزيد ضعيف منكر الحديث والربيع ضعيف، وكلاهما من القصّاص أهل الزهد الذين تختلط عليهم الأسانيد والمرويات، ولا يبعد أنّ أحدهما تلقّاه من أحد الأوجه السابقة.
(١) في خ: "فإنّه يحرم بكلّ حال … فأمّا فرحة"، والأولى ما أثبتّه من م ون وط.

<<  <   >  >>