للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من مداراتها على محكمة مثل محكمتكم، وقضاة مثل قضاتكم، وميزان قسط وإنصاف مثل ميزان قسطكم وإنصافكم.

إن الرجل لم يكن جبانا ولا رعديدا، ولا من المغرقين في حب حياتهم أو الضانين بها على مواقف المجد والشرف، ولو شاء أن يشعل نار الثورة في كل مكان وأن يقود الرجال إلى موطن الموت لفعل، ولكنه لم يفعل ولا فكر في شيء من ذلك، لأنه من فريق الدعاة لا من فريق الثوار، ولأنه رجل عاقل حكيم لا يخطو الخطوة الواحدة حتى يقدر لها موضعها، وكانت لهجته الدائمة التي لا تفارقه في جميع مواقفه ومشاهده الدعوة إلى السكون والهدوء والعمل في دائرة القانون والنظام والمطالبة بالحقوق الوطنية بالطرق المشروعة السائغة، أي: إنه كان رجل حجة وبرهان لا رجل نزال وطعان، فلماذا لم تعرفوا له هذا الشعور الطيب الشريف الذي كانت تشتمل عليه سريرة نفسه؟ ولِمَ لم تحترموا فيه تلك العاطفة الطاهرة الكريمة التي كانت تتدفق بين جنبيه شرفا ونبلا، وتسيل رحمة وإحسانا؟

إنكم أقوياء جدا، وما نازعكم في ذلك منازع، وها هي جيوشكم وأساطيلكم وأسلحتكم ودباباتكم وطياراتكم تملأ البحار والقفار، السهول والجبال، والتهائم والنجود، والشوارع والأزقة،

<<  <  ج: ص:  >  >>