للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} . [الزمر: ٧٣] . فبين الله أن المؤمن آمنٌ من كل ضر وسوء ومكروه في الدنيا إلا إذا أراد الله استخباره بما هو خير له وصلاح، إما رفعاً لدرجته وكفارة لسيئاته أو أنه يؤول إلى حسن العاقبة استخبره بالبلايا والمحن، قال تعالى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} . [العنكبوت: ١، ٣] . وقوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} . [البقرة: ٢١٤] . وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله سبحانه إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط" ١. رواه الترمذي.

وهذا في الحقيقة خيرة لهم ولكن الناس لا يعلمون، كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} . [البقرة: ٢١٦] . وأما غير المؤمن فبعكس ما هو للمؤمن، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} . [طه: ١٢٤-١٢٦] . فبين أنه في سوء حال الدنيا والآخرة، ولو زخرفت لهم الدنيا فهم في ضنكها وشقائها وعنائها.

قال ابن القيم رحمه الله: "اعلم أن يقال تعذيبهم بها هو الأمر


١ رواه الترمذي (٢٣٩٦) من حديث أنس وإسناده حسن، وقال الترمذي: "حسن غريب" وفي الباب عن محمود بن لبيد أخرجه الإمام أحمد (٥/٤٢٧ و٤٢٩) بنحوه.

<<  <   >  >>