للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كما استخدم القوة العسكرية من أجل إرغام المجتمعين في تركيا على التوقيع، ثم جاء الإمبراطور ثيود وسيوس وكانت ميوله ضد الأريوسية١ فدعا إلى مجمع القسطنطينة سنة ٣٨١م، وقرر المجمع العودة إلى قانون الإيمان النيقوي٢ وزادوا عليه: ألوهية الروح القدس واعتبار الأريوسيه ضد القانون الروماني٣، وهو المذهب الذي عليه الغالبية العظمى من النصارى إلى الآن.

وهكذا نجد أن النصرانية صارت ألعوبه بيد أباطرة الرومان يسيرونها وفق أهوائهم ورغباتهم إلى أن سقطت الدولة الرومانية أمام هجمات القبائل القادمة من الشرق والشمال الشرقي التي استولت على روما سنة ٤١٠م٤.

وبهذا نكون قد عرضنا في هذا المبحث التاريخ النصراني المبكر بشكل مختصر، ولعله يكون وافياً بالغرض، ولابد أن نبين هنا أن انتصار أتباع بولس ومذهبه قد جعل مصادر دارسي مثل هذه الموضوعات تعتمد عليهم، فهم الذين نقلوا كل هذه المعلومات عن معلميهم، وعن الفرق الأخرى ومعلميها، لذا فإن الحكم على صحة المعلومات عن تلك الفرق وأولئك الناس وخاصة في مجال العقيدة لا يكون صحيحاً دقيقا إلا في حالة الاطلاع على كلام صاحب المقالة أو كلام تلاميذه وأتباعه عنه فعلى المطالع لذلك الانتباه في هذا الموضوع والحذر.

والله تعالى أعلم ...


١ انظر تاريخ الكنيسة (٣/١٠٩) .
٢ انظر قانون الإيمان ص٢٢١ عند الحديث عن مجمع نيقيه.
٣ انظر تاريخ الفكر المسيحي (١/٦٤٦-٦٦٤) تاريخ الكنيسة (٣/١١١) .
٤ انظر تاريخ الكنيسة (٣/١٤٠) .

<<  <   >  >>