للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المسألة الثانية: تاريخ السجن في الإسلام

لقد بدأ الإسلام ولم يكن للسجن في بدايته رجال مختصون، ولا أماكن محددةٌ له مختصةٌ به، ففي عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذ بنياناً معيناً للسجن؛ وإنَّما كان السجين يوضع في المسجد أو في البيوت أو في الخيام (١) ، وهكذا كان السجن على هذه الحالة، فقد سَجَن أبو لبابة رفاعة بن عبد المنذر نفسه ست ليال (٢) ، وحبس آخرون أنفسهم في أعمدة المسجد لتخلفهم عن الغزو (٣) مع نبينا صلى الله عليه وسلم، كما نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس ثمامة بن آثال في المسجد (٤) ، وحبس صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو في بيت حفصة (٥) ، كما حبس صلى الله عليه وسلم بعض اليهود من بني قريظة بعد أن حُكم عليهم من قِبل سعد بن معاذ رضي الله عنه في دار (٦) نسيبة بنت الحارث، حيث كانت البيوت أداة للسجن أيضاً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبس في الخيام أيضاً كما كان بعد غزوة بدر، وغيرها من الغزوات (٧) .

السجن في عهد الخلفاء:

لم يكن السجن في العهد الأوَّل من عهد الخلفاء الراشدين يختلف كثيراً عن عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد انقضت خلافة الصديق رضي الله عنه، والشطر الأول من خلافة


١- انظر أدب القاضي، الخصاف، ج٢ ص ٣٤٤-٣٤٧، وفتح القدير شرح الهداية، ابن الهمام ج٥ ص٤٧١، وأسد الغابة، ابن الأثير ج٢ ص٢٣٠.
٢- انظر البداية والنهاية، ابن كثير ج٤ ص١١٦.
٣- انظر البداية والنهاية، ابن كثير ج٤ ص١٢١.
٤- انظر الاستيعاب، ابن عبد البر ج١ ص٧٩.
٥- انظر الإصابة، لابن حجر العسقلاني، ج٤ ص٢٦٤.
٦-انظر تهذيب سير أعلام النبلاء، أحمد فايز الحمصي، ج١ ص٣٠-٣١.
٧- انظر البداية والنهاية، ابن كثير ج٣ ص٣٠٣-٣٠٥، والمصنف، عبد الرزاق الصنعاني ج٥/ ص٢٠٦.

<<  <   >  >>