للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذاه وقد اختلفت الرواية عن أبي حنيفة في قضاء القاضي في الهبة، والصدقة، وبيع الشيء بغبن فاحش, ففي رواية عنه أن قضاء القاضي لا ينفذ باطنا؛ لأن القاضي إنما يصير منشئا فيما له ولاية الإنشاء، وليس له ولاية إنشاء التبرعات في ملك الغير، أو البيع بغبن فاحش؛ لأن هذا يعد تبرعا١.

الاستدلال للآراء:

الاستدلال لرأي الجمهور.

استدل لرأي الجمهور بقول النبي -صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون أحلن بحجته من بعض، فأقضي بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار". متفق عليه.

وفي رواية: فبكى الرجلان، وقال كل منهما: حقي لك، فقال لهما النبي -صلى الله عليه وسلم: "أما إذ فعلتما فاقتسما، وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم تحللا" ٢.

وهذا يدخل فيه ما إذا ادعى أنه اشترى منه شيئًا فحكم له القاضي به٣.


١ فتح القدير، لابن الهمام، وشرح العناية على الهداية، ج٧، ص٧٠٦، والأصول القضائية في المرافعات الشرعية، للشيخ علي قراعة، ص٣٠٦، الطبعة الثانية، مطبعة النهضة.
٢ فتح الباري، ج١٣، ص١٧٤، قال ابن حجر العسقلاني ذاكرا فوائد الحديث: "وفيه أنه ربما أداه اجتهاده -صلى الله عليه وسلم- إلى أمر فيحكم به ويكون في الباطن بخلاف ذلك، لكن مثل ذلك لو وقع لم يقر عليه -صلى الله عليه وسلم- لثبوت عصمته".
٣ المغني، ج١١، ص٤٠٨، ٤٠٩.

<<  <   >  >>