للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نفسها، وإذنها صمتها" فجعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- سكوتها قرينة على رضاها، وتجوز الشهادة عليها بأنها رضيت بناء على هذا السكوت، وهذا من أقوى الأدلة على الحكم بالقرائن١.

ومنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الزبير أن يقرر عم حيي بن أخطب بالعذاب على إخراج المال الذي غيبه وادعى نفاده، فقال له -صلى الله عليه وسلم: "العهد قريب والمال أكثر من ذلك" قال ابن القيم: فهاتان قرينتان في غاية القوة: كثرة المال، وقصر المدة التي ينفق كله فيها٢.

ومنها ما وقع في غزوة بدر لابني عفراء لما تداعيا قتل أبي جهل، فقال لهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "هل مسحتما سيفيكما؟ فقالا: لا، فقال: أرياني سيفكما، فلما نظر إليهما قال: هذا قتله، وقضى له بسلبه" فاعتمد الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الأثر الموجود في السيف، ومعنى السلب: الأشياء التي تكون مع القتيل، من السلاح، أو الآلات، أو الثياب، أو النقود، أو الخيل، وغير ذلك.

أدلة القائلين بعدم الحكم بالقرائن:

استدل القائلون بأن القرائن لا تصلح أن تكون وسيلة للإثبات بعدة أدلة، نذكر منها ما يأتي:

أولا: ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة،


١ تبصرة الحكام، لابن فرحون، ج٢، ص١١٣ وما بعدها.
٢ الطرق الحكمية، ص٩.

<<  <   >  >>