للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وذلك مثل سب الناس بألفاظ لا تعد من قبيل القذ "والقذف هو الرمي بالزنا" ومثل استماع كلام النساء الأجانب على وجه التلذذ به، والمعاكسات التليفونية للنساء، والنظر المحرم إليهن، والكذبة التي لا ضرر فيها ولا حد عليها١، واللعب بالنرد٢، وتعاطي العقود الفاسدة٣.

معنى المروءة:

يقصد العلماء من صفة المروءة أن يكون الإنسان نائيا بنفسه عن كل ما يمس كرامته، وكرامة الفئة التي ينتمي إليها، ويخدش مكانته في المجتمع، فليزمه أن يكون متمسكا بالمستوى الخلقي اللائق به وبأمثاله، غير مرتكب لفعل يحط من قدره، حتى لو كان هذا الفعل غير محرم في الشرع، ولا مكروها، لكنه غير لائق به في عرف المجتمع، فأستاذ الجامعة مثلا يلزمه أن يتحلى بالصفات التي تليق بأساتذة الجامعة فإذا كان عمل عملا لا يليق بأساتذة الجامعة فإنه لا يكون متصفا بالمروءة, وطالب العلم كذلك يلزمه أن يكون على الصفات التي تليق بطلبة العلم، فإذا فعل شيئًا لا يليق بطلبة العلم فإنه يكون غير متصف بالمروءة وهكذا.

وإذا رجعنا إلى المعنى اللغوي للمروءة نجد أنها -كما جاء في المصباح:


١ حاشية قليوبي على شرح المحلي على المنهاج، ج٤، ص٣١٩، والروض المربع بحاشية العنقري، ج٣، ص٤٢٢، ونظام القضاء في الإسلام، ص١٥.
٢ والنرد يسمى الآن في عرف العامة بالطاولة.
٣ نهاية المحتاج للرملي، ج٨، ص٢٩٥، وحاشية الشبراملسي عليه، ج٨، ص٢٩٥، وقد تردد كثير من العلماء المتأخرين -كما قال ابن السبكي- في حكم الإقدام على العقود الفاسدة، أهو حرام، أم حلال؟ وقد استدل ابن الرفعة على أن الإقدام على العقد الفاسد حرام, يقول الله تبارك وتعالى، في مجال تحريم بعض النساء في الزواج: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} ووجه الدلالة أن حقيقة الجمع بين الأختين بالوطء غير ممكنة، إنما الممكن في الجمع بينهما بالعقد. الأشباه والنظائر، لابن السبكي، ج١، ص٢٤٥، دار الكتب العلمية ببيروت.

<<  <   >  >>