للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاعْلَم أَنه رُبمَا عَاشَ الْإِنْسَان فِي رعافه إِلَى أَن يخرج مِنْهُ فَوق عشْرين رطلا وَإِلَى خَمْسَة وَعشْرين رطلا دَمًا ثمَّ يَمُوت وَرُبمَا كَانَ الغشي الَّذِي يَقع مِنْهُ سَببا لقطعه. وَأما الأغذية فعدسية بسمّاق أَو بخل أَو بحصرم وَمَا أشبه ذَلِك. والجبن الرطب من الأغذية الملائمة للمرعوفين. وَكَذَلِكَ الألبان المطبوخة حَتَّى تغلظ وَالْبيض المسلوق لمن يستعد للرعاف لمرارة دَمه على أَن الحوامض رُبمَا ضرّت بالمراعيف لما فِيهَا من التقطيع والتلطيف. وَقد زعم جمَاعَة من المجرّبين أَن أدمغة الدَّجَاج لَمِنْ أفضل الْغذَاء لَهُم بل من أفضل الدَّوَاء لمن بِهِ رُعَاف من سقطة وضربة وَلَكِن يجب أَن يكثر مِنْهُ وَيكون مَرَّات مُتَوَالِيَة. وَأما الشَّرَاب فَإِنَّهُ ينفع من حَيْثُ أَنه يُقَوي ويضرّ من حَيْثُ أَنه يهيج الدَّم. فَإِذا اضطررت إِلَيْهِ من حَيْثُ يُقَوي فامزجه قَلِيلا وَإِذا لم تضطر إِلَيْهِ وَلم يكن الرعاف قد ناهز إِسْقَاط القوّة فَلَا تسقه. وَيجب أَن يُرَاعى حَتَّى لَا ينزل شَيْء مِنْهُ إِلَى الْبَطن فينفخ الْمعدة ويضعف النبض ويهيج الغشي فَإِن نزل شَيْء فَيجب مَا دَامَ فِي الْمعدة أَن يتقيأ ويبادر ذَلِك كَمَا يحسّ بنزوله إِلَى الْمعدة فَإِن جاوزها فَيجب أَن يحقن ليخرج بِسُرْعَة وَلَا يبْقى فِي الْمعدة. وَفِي التَّدْبِير المرعف: أَن الضَّرُورَة رُبمَا صوّبت الترعيف وخصوصاً فِي الْأَمْرَاض الدماغية وَلذَلِك مَا كَانَ القدماء يتخذون آلَة مرعفة تعقر الْأنف ليعالجوا بذلك كثيرا من الْأَمْرَاض الدماغية وَلذَلِك مَا كَانَ القدماء يتخذون آلَة مرعفة تعقر الْأنف ليعالجوا بذلك كثيرا من الْأَمْرَاض الْمُحْتَاج فِي عَاقبَتهَا إِلَى رُعَاف سَائل. وَمن التَّدْبِير فِي الترعيف الدغدغة بأطراف النَّبَات الليّن الجسّ الخشن خُصُوصا الَّذِي ينْبت على العشب الأذخري كالزهر وَيكون كالعنكبوت والشياف الْمُتَّخذ من فقاح الأذخر أَو من الفوذنج الْبري أَو الْمُتَّخذ من الْأَدْوِيَة الحادة فصل فِي الزُّكَام والنزلة هَاتَانِ العلتان مشتركتان فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا سيلان الْمَادَّة من الدِّمَاغ لَكِن من النَّاس من يخصّ باسم النزلة مَا نزل وَحده إِلَى الْحلق وباسم الزُّكَام مَا نزل من طَرِيق الْأنف. وَمن النَّاس من يسمّي جَمِيع ذَلِك نزلة وَيُسمى بالزكام مَا كَانَ نازلاً من طَرِيق الْأنف رَقِيقا وملّحاً متواتراً مَانِعا للشمّ منصبّاً إِلَى الْعين وجلدة الْوَجْه. وَبِالْجُمْلَةِ إِلَى مقدّمة أَعْضَاء الْوَجْه. والنزلة قد تنتفض إِلَى الْحلق والرئة وَإِلَى المريء

<<  <  ج: ص:  >  >>