للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالتَّدْبِير الْمَانِع من اسْتِيلَاء أَسبَاب مُعجلَة للتجفيف دون الْأَسْبَاب الْوَاجِبَة للتجفيف وبالتدبير المحرز عَن تولّد العفونة لحماية الْبدن وحراسته عَن اسْتِيلَاء حرارة غَرِيبَة خَارِجا أَو دَاخِلا إِذْ لَيست الْأَبدَان كلهَا مُتَسَاوِيَة فِي قُوَّة الرُّطُوبَة الْأَصْلِيَّة والحرارة الْأَصْلِيَّة بل الْأَبدَان مُخْتَلفَة فِي ذَلِك وَلكُل بدن حد فِي مقاومة الْجَفَاف الْوَاجِب يَقْتَضِيهِ مزاجه وحرارته الغريزية. وَمِقْدَار رطوبته الغريزية لَا يتعداه وَلَكِن قد يسْبق بِوُقُوع أَسبَاب مُعينَة على التجفيف أَو مهلكة بِوَجْه اَخر وَكثير من النَّاس يَقُول: إِن الْآجَال الطبيعية هِيَ هَذِه وَإِن الْآجَال العرضية هِيَ الآخرى وَكَأن صناعَة حفظ الصِّحَّة هِيَ المبلغة بدن الْإِنْسَان هَذَا السنّ الَّذِي يُسمى أَََجَلًا طبيعياً على حفظ للملائمات وَقد وكل بِهَذَا الْحِفْظ قوتان يَخْدُمهُمَا الطَّبِيب: إِحْدَاهمَا طبيعية: وَهِي الغاذية فَتخلف بدل مَا يتَحَلَّل من الْبدن الَّذِي جوهره إِلَى الأرضية والمائية. وَالثَّانيَِة حيوانية: وَهِي الْقُوَّة النابضة لتخلف بدل مَا يتَحَلَّل من الرّوح الَّذِي جوهره هوائي نَارِي. وَلما لم يكن الْغذَاء شَبِيها بالمغتذي بِالْفِعْلِ خلقت الْقُوَّة الْمُغيرَة لتغير الأغذية إِلَى مشابهة المغتذيات بل إِلَى كَونهَا غذَاء بِالْفِعْلِ وبالحقيقة وَخلق لذَلِك آلَات ومجار هِيَ للجذب وَالدَّفْع والإمساك والهضم. فَنَقُول: إِن ملاك الْأَمر فِي صناعَة حفظ الصِّحَّة هُوَ تَعْدِيل الْأَسْبَاب الْعَامَّة اللَّازِمَة الْمَذْكُورَة - وَأكْثر الْعِنَايَة بهَا هُوَ فِي تَعْدِيل أُمُور سَبْعَة: تَعْدِيل المزاج وَاخْتِيَار مَا يتَنَاوَل وتنقية الفضول وَحفظ التَّرْكِيب وَإِصْلَاح المستنشق وَإِصْلَاح الملبوس وتعديل الحركات الْبَدَنِيَّة والنفسانية. وَيدخل فِيهَا بِوَجْه مَا النّوم واليقظة. وَأَنت تعرف مِمَّا سلف بَيَانه أَنه لَا الِاعْتِدَال حد وَاحِد وَلَا الصِّحَّة وَلَا أَيْضا كل وَاحِد من المزاج دَاخل فِي أَن يكوق صِحَة مَا واعتدالاَ مَا فِي وَقت مَا بل الْأَمر بَين الْأَمريْنِ. فلنبدأ أَولا بتدبير الْمَوْلُود المعتدل المزاج فِي الْغَايَة.

<<  <  ج: ص:  >  >>