للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوعها بعد نفي١ أو شبهة "وهو هنا: النهي٢ وبضع أدوات الاستفهام"، وأن يكون الاسم المجرور بها نكرة، وهذا الاسم يكون مجرورًا في اللفظ لكنه مرفوع المحل إما؛ لأنه مبتدأ، أو أصله مبتدأ؛ في مثل قولهم: هل من صديق للواشي؟ وما من صاحب للنمام٣، وإما؛ لأنه فاعل؛ في مثل قولهم: ما سعى من أحد من الشر إلا ارتد إليه سعيه وقد يكون مجرورًا في اللفظ منصوب المحل "إما؛ لأنه مفعول به، كقولهم: تأمل هذا الكون العجيب هل ترى من نقص أو قصور؟ وهل تظن من أحد يقدر على هذا الإبداع إلا الله؟ وإما؛ لأنه مفعول مطلق، نحو قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} ، أي: من تفريط.

ومن النادر الذي لا يقاس عليه، زيادتها في غير هذه المواضع الأربعة التي يكون الاسم فيها مجرورًا لفظًا كما سبق، لكنه في محل رفع مبتدأ، "الآن أو بحسب أصله" أو: فاعل، أول في محل نصب؛ لأنه مفعول به، أو مفعول مطلق ... و ...

وإذا جاء تابع لهذا الاسم المجرور جاز في التابع أمران٤؛ الجر مراعاة للفظ


١ فلا تزاد في الإثبات إلا في تمييز "كم" الخبرية إذا كان مفصولًا منها بفعل متعد لم يستوف مفعوله، فتجيء "من" وجوبًا؛ لكيلا يلتبس التمييز بمفعول الفعل المتعدي، وهي في هذه الصورة الواجبة زائدة، "كما يقول الصبان في هذا الموضع، أخذًا برأي فريق من النحاة، وكما سيجيء في ج ٤ م ١٦٤ ص ٥٢٨، باب: كنايات العدد ... كم وأخواتها"، ونحو قوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ} ... ونحو قوله تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} ، وقد وردت زيادتها في قول زهير:
ومنهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فقد أجاز النحاة أن تكون: "من" زائدة بعد: "مهما"، "وسيجيء هذا في ج٤ ص ٣٢٦ م ١٥٥ باب الجوازم وص ٣٨١ ل م ١٦١ باب "أما".
ومما تصلح فيه للزيادة مع وقوعها في الإثبات قوله: $"رحم الله امرأ أصلح من لسانه".
٢ مثال النه: لا تظلم من أحد، ومثال الاستفهام "ولا يكون هنا إلا "بالهمزة" أو: هل" هل جاءك ... ، أو: أجاءك ... من بشير؟
٣ ومثل قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} .
٤ في هذا الحكم تفصيل هام سبق بيانه في رقم١ من هامش ٦٩، واستيفاء الحكم يقتضي الرجوع إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>