للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

إلى من هو فوقها وفوق كل شيء قائلاً: "اللهم اشهد "، ونحن نشهد أنه عليه الصلاة والسلام بلغ البلاغ المبين، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعرفهم بربهم الأعلى١.

وهذه مقتطفات من حديث جابر بن عبد الله الطويل الذي شرح فيه حجة الوداع شرحاً كاملاً ووافياً، رواه مسلم وبعض أصحاب السنن.

وقد خاطب النبي أصحابه في هذه الخطبة المشار إليها قائلاً: "إنكم مسئولون عني فماذا أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت" أعْظِمْ بها من شهادة لأعْظَم مشهود له.

وبعد: فلا يخفى خطأ قول الذي قول: لا تجوز الإشارة الحسية إلى السماء، بل ربما قال: إن من اعتقد أن الله في السماء كفر، وإلا فهو فاسق٢.

وما أشد خطأ قول الذين يزعمون أن الذي يشير بإصبعه إلى السماء عند قراءة قوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ، أو قوله تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} تقطع أصبعه، وربما نسبوا هذا القول إلى بعض الأئمة؟!! كالإمام مالك والإمام أحمد رحمهما الله، والنسبة غير صحيحة، بل نسبة باطلة وغير لائقة٣.

وحديث جابر الذي تقدم فيه التصريح بأن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى السماء إشارة حسية، وهو يقول لربه سبحانه الذي يشير إليه: "اللهم اشهد"، وهو يرد هذا الزعم، والحديث مخرج في صحيح مسلم كما تقدم، ومتلقى بالقبول فكيف يعتذر لهؤلاء إذاً؟!!


١ راجع شرح العقيدة الطحاوية ص: ٣٢١ منقول مع التصرف.
٢ راجع حاشية الدسوقي على السنوسية في مبحث العلو.
٣ راجع الملل والنحل للشهرستاني.

<<  <   >  >>