للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

• مالك [٢٢٤٧] عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد شهد بدرا. كان تبنى سالما، الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة. وأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه. أنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة. وهي يومئذ من المهاجرات الأول. وهي من أفضل أيامى قريش. فلما أنزل الله تبارك وتعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل. فقال (ادعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) رد كل واحد من أولئك إلى أبيه. فمن لم يعلم أبوه، رد إلى مولاه. فجاءت سهلة بنت سهيل، وهي امرأة أبي حذيفة. وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، كنا نرى سالما ولدا، وكان يدخل علي، وأنا فضل. وليس لنا إلا بيت واحد. فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا: أرضعيه خمس رضعات فتحرم بلبنها. وكانت تراه ابنا من الرضاعة. فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين في من كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال. فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. وبنات أختها أن ترضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس. وقلن: لا والله، ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في رضاعة سالم وحده. لا، والله، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد. فعلى هذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، في رضاعة الكبير.

اهـ رواه مسلم بدون ذكر الخمس رضعات وهو بلاغ من الزهري (١). وكان كثير الإدراج في ما يروي.


(١) - قال الجوهري في مسند الموطأ: حبيب قال مالك: إنما كان ذلك رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعمل الناس من بعده ولو كان عليه العمل لعمل به الناس بعده. اهـ