قال: وكتب الىّ خاقان الأكبر يعتذر الىّ من بعض غدراته ويسأل المراجعة والتجاوز؛ وذكر فى كتابه ورسالته أن الذى حمله على عداوتى وغزو أرضى من لم ينظر له، وناشدنى الله أن أتجاوز عنه، وتوثّق لى بما أطمئنّ اليه. وذكر أن قيصر قد أرسل اليه وزعم أنه يستأذننى فى قبول رسله، وأنه لا يعمل فى قبول رسل أحد إلا بما آمره، ولا يجاوز أمرى، ولا يرغب فى الأموال ولا فى المودّات لأحد إلا برضائى، وكان دسيس «١» لى فى الترك يكاتبنى بندم خاقان وندم أصحابه على غدره وعداوته إياى، فأجبته: إنى لعمرى ما أبالى إن طبيعة نفسك وغريزتك غدرت بنا أم أطعت غيرك فى ذلك، وما ذنبك فى طاعة من أطعت فى ذلك إلا كذبتك فيما فعلته برأى نفسك، وإنى قد استحققت أشد العقوبة. وكتبت أنى لا أظن شيئا من الوثيقة تفى لكم إلا وقد كنت ضيعته، ولا أظن شيئا وثقت لنا به من قبل اليوم ثم غدرتم، فكيف نطمئنّ اليك ونثق بقولك؟ ولسنا نأمنك على مثل ما فعلت من الغدر ونقض العهد والكذب فى اليمين. وذكرت أن رسل قيصر عندك، ووقفنا على استنئذانك إيانا فيهم؛ وإنى لست أنهاك عن مودّة أحد. وكرهت أن يرى أنى أتخوّف مصادقته وأهاب ذلك منه. وأحببت أن أعلمه أنى لا أبالى بشىء مما جرى بينهما. ثم سرحت لمرمة المدائن والحصون التى بخراسان وجمع الأطعمة والأعلاف اليها ما يحتاج اليه الجند، وأمرت أن يكونوا على استعداد وحذر، ولا يكون من غفلتهم ما كان فى المرة الأولى وهم على حال الصلح.
قال: وكان شكرى لله تعالى لما وهب لى وأعطانى متصلا بنعمه الأول التى وهبها لى فى أوّل خلقه إياى؛ فإنما الشكر والنّعم عدلا كفّتى الميزان أيهما رجح بصاحبه احتاج الأخفّ الى أن يزاد فيه حتى يعادل صاحبه، فإذا كانت النعم