فما تبرم الأيّام ما الله ناقض ... ولا تنقض الأيّام ما الله عاقد
وقد برزت بكر المكارم والعلا ... وفى جيدها من راحتيك قلائد
فحفّت بها الأملاك وهى مواهب ... وسارت بها الرّكبان وهى محامد
وزفّت لها النعماء وهى مصادر ... رفعنا لها الأمداح «٢» وهى موارد
فنثّرها الإحسان وهى لآلئ ... ونظّمها الإفضال وهى فرائد
فلا زلت محروس العلا يا ابن صاعد ... وجدّك فى أفق السيادة صاعد
تسرّ بك الدنيا ويبتهج الورى ... وتستوكف النّعمى وتحوى المقاصد
ورد كتاب كريم، ونبأ عظيم؛ لم تجر ينبوعه جياد الأقلام، ولم تجد بنوئه عهاد الأيام، ولم تظفر بمثله أعياد الإسلام؛ فتلى على عذبات «٣» المنابر، وجلى على آماق الأبصار وأحداق البصائر؛ وكانت بشراه البكر العوان «٤» ، لما ابتدأت «٥» به من البشارة