فعمل برأيهم. ورحلوا يوم الجمعة بعد الصلاة، منتصف صفر، سنة ثمان وخمسين وستمائة. فانقضت مملكة الملك الناصر فى ذلك اليوم.
وكانت مدة ملكه بحلب ثلاثا وعشرين سنة، وسبعة أشهر، ومدة ملكه منها بدمشق عشر سنين، إلا خمسين يوما. ونزل الملك الناصر بمن معه على غزة، وأقام بها.
ولما توجه الملك الناصر، دخل الزّين الحافظى «١» إلى دمشق وجمع أكابرها، واتفقوا على تسليم دمشق لنوّاب هولاكو، وأن يحقنوا دماء أهلها.
فتسلمها فخر الدين المردغاوى وابن صاحب أرزن والشريف على- وكان هؤلاء رسل هولاكو إلى الملك الناصر- وكانوا عنده بظاهر دمشق: فلما دخلوا إليها وتسلموا قلعتها، كتبوا بذلك إلى هولاكو. فسير إليها المان التترى وعلاء الدين الكازى العجمى، نوّابا، وأمرهما هولاكو أن لا يخرجا عن إشارة الزّين الحافظى. وأوصاهما بالإحسان إلى أهل دمشق.
ثم بلغ هولاكو وفاة أخيه منكوقان «٢» ، فعاد من حلب- كما قدمناه فى أخباره.