للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقيل: مرّ طفيلىّ على قوم يتغدّون، فقال: سلام عليكم معشر اللئام، فقالوا:

لا والله! بل كرام، فثنى ركبته ونزل، وقال: اللهمّ اجعلهم من الصادقين، واجعلنى من الكاذبين.

قال هشام أخوذى الرمّة لرجل أراد سفرا: إن لكل رفقة كلبا يشركهم في فضلة الزاد، فإن استطعت أن لا تكون كلب الرّفاق فافعل.

ونظر طفيلىّ إلى قوم من الزنادقة يسار بهم إلى القتل، فظنهم يدعون الى صنيع، فتلطف حتّى دخل في لفيفهم وصار كواحد منهم، فلما بلغوا صاحب الشّرطة، أمر بضرب أعناقهم، فقدّموا واحدا بعد واحد حتّى انتهوا إلى الطفيلىّ فلما قدّم للقتل التفت إلى صاحب الشّرطة، فقال له: إنّى والله ما أنا منهم، ولا أعلم بما يدينون، وإنما أنا طفيلىّ ظننتهم يذهب بهم إلى صنيع، فتلطّفت حتّى دخلت في جملتهم، فقال ليس هذا مما ينجيك، اضربوا عنقه، فقال: أصلحك الله، إن كنت عزمت على قتلى، فأمر السياف أن يضرب بطنى بالسيف، فإنه هو الذى أوقعنى في هذه الورطة، فضحك، وكشف عنه، فأخبر أنه طفيلىّ معروف، فخلّى سبيله.

وحكى أن المأمون أمر أن يحمل إليه عشرة من الزنادقة سمّوا له من أهل البصرة، فجمعوا، فأبصرهم طفيلىّ، فقال: ما اجتمعوا إلا لصنيع، فدخل في وسطهم ومضى بهم الموكّلون، حتّى انتهوا إلى زورق قد أعدّلهم، قال الطفيلىّ: هى نزهة، فدخل معهم الزّورق، فلم يكن بأسرع من أن قيّدوا، وقيّد معهم الطفيلىّ، ثم سير بهم إلى بغداد، فأدخلوا على المأمون، فجعل يدعوهم بأسمائهم رجلا رجلا، ويأمر بضرب أعناقهم، حتّى وصل إلى الطفيلىّ، وقد استوفى العدّة، فقال للموكلين: ما هذا؟

قالوا: والله ما ندرى، غير أنّا وجدناه مع القوم، فجئنا به، فقال له المأمون: