للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من طريق السراية، ثم ينقل الحرف إلى المعنى المراد، فتكون الاستعارة حينئذ تابعة لتشبيه. أما على مذهب القوم, ففي قول يقدر التشبيه -أولا- في متعلق معنى الحرف، ثم يقدر -ثانيا- من طريق السراية في جزئية، ثم يستعار الحرف للمعنى المراد، فتكون الاستعارة حينئذ تابعة لتشبيه, وفي قول آخر عنهم يقدر التشبيه في متعلق معنى الحرف كسابقه، ثم يستعار اسم المشبه به الكلي للمشبه الكلي، ثم يقدر التشبيه "ثانيا" في الجزئيات من طريق السراية، ثم ينقل الحرف إلى المعنى المراد، فتكون الاستعارة في الحرف حينئذ تابعة لاستعارة أصلية, ولا يعوزك تطبيق هذا الكلام على ما يعرض لك من الأمثلة.

قرينة التبعية:

قرينة التبعية في الفعل، والمشتق١ مرجعها غالبا إلى:

١- "الفاعل" بأن يكون إسناد الفعل إليه غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بالفعل معنى ينساب الفاعل, كما في قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} ونحو قولنا: نطقت "حاله" بكذا؛ فالطغيان بمعناه الحقيقي يستحيل صدوره من الماء, كما أن النطق بالمعنى المعروف يستحيل صدوره من الحال؛ إذ هما من شئون الإنسان، فدل ذلك على أن المراد بالطغيان في الأول ما يصح إسناده إلى الماء وهو الكثرة التي جاوزت الحد, وأن المراد بالنطق ما يصح إسناده إلى الحال، وهو الدلالة الواضحة.

٢- نائب الفاعل بأن يكون إسناد الفعل إليه غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بالفعل معنى يناسب نائب الفاعل كما في


١ إنما قلنا في الفعل والمشتق؛ لأن قرينة التبعية في الحروف غير مضبوطة.

<<  <  ج: ص:  >  >>