للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في الأنصار، وكانت المرأة في الجاهلية تنذر إن عاش لها ولد أن "تهوده" فتهود قوم منهم؛ فلما جاء الإسلام أرادوا إكراهم عليه فنهاهم الله عن ذلك حتى يكونوا هم يختارون الدخول في الإسلام، أو أنهم لما بقوا على يهوديتهم، وأمر اليهود بالجلاء وفيهم من شق على آبائهم نزول أبنائهم يذهبون مع اليهود، فقالوا: يا رسول الله أبناؤنا وأخواتنا فيهم، فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين} ، فقال رسول الله: "قد خير أصحابكم، فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم".

وذكر العلماء أيضا: أن ناسا من الأنصار كانوا مسترضعين في بني قريظة وغيرهم من "يهود فتهودوا"، وأن من الأنصار من رأى في الجاهلية أن "اليهودية" أفضل الأديان فهودوا أولادهم. فلما جاء الإسلام، ودخلوا فيه أرادوا إكراهم أبنائهم الذين تهودوا على الدخول فيه فنزل الوحي بالآية المذكورة.

ويرى بعض المؤرخين اليهود: أن يهود جزيرة العرب كانوا في معزل وانفصال عن بقية أبناء دينهم؛ وأن اليهود الآخرين لم يكونوا يرون أن "يهود العربية" مثلهم في العقيدة، بل رأوا أنهم لم يكونوا "يهودا"؛ لأنهم: لم يحافظوا على الشرائع "الموسوية"، ولم يخضعوا لأحكام التلمود، ولهذا لم يرد عن "يهود" جزيرة العرب شيء في أخبار المؤلفين العبرانيين١.

يقول جواد علي: إن عدم ورود شيء عن "يهود الحجاز" في أخبار المؤلفين العبرانيين لا يمكن أن يكون دليلا على عزلة يهود الحجاز عن بقية اليهود فقد أهمل غيرهم أيضا، ولم يشر إليهم؛ لأن التأليف والنشاط الفكري عند العبرانيين كانا قد تركزا في هذه العهود على المستوطنات "اليهودية" في "العراق" وعلى فلسطين وعلى "طبريا" بصورة خاصة، ولم تشتهر الجاليات "اليهودية" التي انتشرت في مواضع أخرى بالتأليف؛ فكان من الطبيعي أن تنحصر أخبار "اليهود" في هذا العهد في هذين القطرين، ولهذا لم يشر إلى يهود الحجاز وإلى يهود بقية جزيرة العرب٢.

يقول إسرائيل ولفنسون في بيان سبب إغفال ذكر "يهود العرب" في مؤلفات اليهود: "وهناك شهادات من يهود مدينة دمشق وحلب في القرن الثالث ق. م. أنهم كانوا يستنكرون وجود يهود في الجزيرة العربية؛ ويقولون: إن اليهود في جهات


١ المفصل جـ٦ ص٥١٤، ٥١٥، الطبري جـ٣ ص١٠ وما بعدها.
٢ المفصل جـ٦ ص٥١٥، ص٥١٦.

<<  <   >  >>